الشهيد الثاني

361

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

لو حضر ( 1 ) . وإنّما الكلام في وجوب الشروع فيها ، فحينئذ لو صلَّوها أجزأتهم عن الظهر ، وفي المرأة نظر ( 2 ) ، ولعلّ الصحّة قويّة . لكن يبقي في المسألة شيء ، وهو أنّ الإجزاء عن الظهر يتوقّف على فعلها بنيّة الوجوب ، لعدم إجزاء المندوب عن الواجب ، ولأنّ الجمعة لا تقع مندوبة بوجه ، ونيّة الوجوب تجب مطابقتها للواقع ، وحيث لا وجوب على المرأة والعبد والمسافر - على القول به - كيف تتصور نيّة الوجوب ؟ ! ويمكن دفع الإشكال بأنّ الوجوب حينئذ تخييريّ بين فعل الجمعة والظهر ، والوجوب المنفيّ هو العينيّ لا التخييريّ كما في فعلها حال الغيبة ، وحينئذ فلا فرق في حال الغيبة بين الثلاثة المذكورين وغيرهم لاشتراك الجميع في الوجوب التخييريّ ، وإنّما تظهر فائدة الخلاف حالة الحضور . ( العاشر : أن لا يكون ) أي لا يقع ( جمعتان ) فصاعدا ( في أقلّ من فرسخ ) فلو وقعتا كذلك بطلتا إن اقترنتا بالتكبير ، سواء كانتا في بلد أم بلدين . وحينئذ فيجب على الجميع إعادة الجمعة جميعا أو متفرّقين بحيث يكون بين الجمعتين فرسخ إن وسع الوقت للتفرّق ، وإلَّا تعيّن الاجتماع . ولو تلاحقتا بطلت اللاحقة خاصة ، فتصلَّي الظهر ، هذا إذا كان الإمامان منصوبين أو متبرّعين حيث يسوغ التبرّع . أمّا لو كان أحدهما منصوبا صحّت جمعته وإن تأخّرت ، وإن لم نشترط في إمامها حال الغيبة الاجتهاد فالظاهر أنّ المنصوب - وهو المجتهد - وغيره في ذلك سواء . ولو لم تتعيّن السابقة ، أو تعيّنت ثم نسيت ، صلَّوا جميعا الظهر وإن كان في وقت الجمعة لانعقاد جمعة صحيحة في الجملة ، فلا تشرع الثانية . ولو اشتبه السبق والاقتران صلَّوا الجمعة مع بقاء الوقت ، وإلَّا الظهر . وأوجب

--> ( 1 ) الذكرى : 233 . ( 2 ) وفي المرأة نظر : لم ترد في « ع » .